الشيخ الطبرسي
87
تفسير مجمع البيان
العمل من خير ، أو شر يعلمه الله ، فيجازي عليه ، فهو مثل قوله ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) . وروى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب ، فإن لها طالبا . لا يقولن أحدكم : أذنب وأستغفر الله ، إن الله تعالى يقول ( إن تك مثقال حبة من خردل ) الآية . ( إن الله لطيف ) باستخراجها ( خبير ) بمستقرها ، عن قتادة . وقيل : اللطيف العالم بالأمور الخفية ، والخبير : العالم بالأشياء كلها . ( يا بني ) إنما صغر اسمه في هذه المواضيع للرقة ، والشفقة ، لا للتحقير ( أقم الصلاة ) أي : أد الصلاة المفروضة في ميقاتها بشروطها ( وأمر بالمعروف ) وهو الطاعة ( وانه عن المنكر ) وهو كل معصية وقبيح سواء كان من القبائح العقلية ، أو الشرعية ، فإن المعروف ما يدعو إليه العقل والشرع ، والمنكر ما يزجر عنه العقل والشرع . ( واصبر على ما أصابك ) من المشقة والأذى في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، عن علي عليه السلام . وقيل : ما أصابك من شدائد الدنيا ومكارهها ، من الأمراض وغيرها ، عن الجبائي . ( إن ذلك من عزم الأمور ) أي : من العقد الصحيح على فعل الحسن ، بدلا من القبيح . والعزم : الإرادة المتقدمة للفعل بأكثر من وقت ، وهو العقد على الأمر لتوطين النفس على فعله . والتلون في الرأي يناقض العزم . وقيل : معناه أن ذلك من الأمور التي يجب الثبات والدوام عليها . وقيل : العزم القوة ، والحزم . الحذر ، ومنه المثل الأخير . ( في عزم بغير حزم ) . وقيل : الحزم التأهب للأمر ، والعزم . النفاذ فيه ، ومنه قيل في المثل : ( رو بحزم فإذا استوضحت فاعزم ) . ( ولا تصعر خدك للناس ) أي . ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ، ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به ، وهذا معنى قول ابن عباس وأبي عبد الله عليه السلام . يقال : أصاب البعير صعر أي : داء يلوي منه عنقه ، فكأن المعنى لا تلزم خدك للصعر ، لأنه لا داء للإنسان أدوى من الكبر . قال : وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من درئه فتقوما ( 2 )
--> ( 1 ) أمر من روى في الأمر : نظر فيه وتفكر . ( 2 ) قائله : جرير . والدرء : الميل والعوج ، يقول : إذا أمال متكبر خده أذللنا حتى يتقوم ميله . وفي اللسان : ( من ميله ) مكان ( من درئه ) .